هل يتردد المراهقون في الإمارات في بدء يومهم الدراسي؟ خبراء يوضحون متى ينبغي على الأهل القلق

قد يتجنب المراهقون الذهاب إلى المدرسة لعدة أسباب، بدءًا من قلة النوم واستخدام الشاشات في وقت متأخر من الليل، وصولًا إلى الضغوط الأكاديمية.
بقلم: نانديني سيركار

بالنسبة إلى بعض العائلات في الإمارات، قد يتحول صباح المدرسة إلى مفاوضات يومية؛ إذ يحاول الأهل إخراج المراهق من السرير، والتعامل مع شكاوى التعب، ومحاولة معرفة ما إذا كان المراهق ببساطة مترددًا في بدء يومه، أم أن هناك أمرًا أكثر خطورة وراء ذلك.

ويقول الخبراء إن هناك عدة أسباب قد تقف وراء عدم رغبة المراهق في الذهاب إلى المدرسة، تتراوح بين عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم واستخدام الشاشات حتى وقت متأخر من الليل، وبين الضغوط الأكاديمية، ومشكلات الصداقة، والقلق، أو الشعور بعدم الارتباط بالمدرسة.

ويُعد التردد العرضي أمرًا غير مستغرب عمومًا خلال مرحلة المراهقة. لكن عندما يصبح الأمر مستمرًا، أو يؤثر في الحضور المدرسي، أو يترافق مع أعراض جسدية أو عاطفية، فقد يحتاج الأهل إلى النظر إلى ما هو أبعد من مجرد روتين الصباح.

وقالت ستيفاني واتسون، نائبة رئيس قسم المرحلة الثانوية في المدرسة البريطانية الدولية في أبوظبي، إن الأسباب يمكن أن تختلف بشكل كبير؛ فقد يشعر بعض الطلاب بالقلق بشأن الاختبارات أو أدائهم الأكاديمي، بينما قد يواجه آخرون صعوبات في الصداقة أو ضغوطًا اجتماعية أو القلق.

وقالت: «نحن ندرك أن التردد العرضي في الحضور إلى المدرسة يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من مرحلة المراهقة. لكن عندما يصبح هذا التردد مستمرًا أو يبدأ في التأثير على الحضور أو الرفاهية أو المشاركة، فإننا ننظر بشكل أعمق إلى الأسباب التي قد تقف وراءه».

عندما تعني عبارة «لا أريد الذهاب إلى المدرسة» وجود مشكلة أكبر

قال جوزيف سيباستيان، نائب المدير للشؤون الإدارية وشؤون الطلاب ورئيس قسم الرعاية الرعوية والدمج والرفاهية في مدرسة وودلم بارك دبي، إن المراهقين قد يواجهون صعوبة في الصباح بسبب أمور عديدة، بدءًا من قلة النوم وطول مدة التنقل، وصولًا إلى التنمر والضغوط الأكاديمية.

وقال: «قد يتردد المراهقون في الذهاب إلى المدرسة صباحًا لعدة أسباب، منها عدم الحصول على نوم كافٍ، واستخدام الشاشات حتى وقت متأخر من الليل، وطول مدة التنقل، والضغوط الأكاديمية، وصعوبات الصداقة، والتنمر، والقلق، أو الشعور بعدم الارتباط بالمدرسة. وخلال مرحلة المراهقة، يمكن للتغيرات الطبيعية في الساعة البيولوجية للجسم أن تجعل الاستيقاظ في الصباح الباكر أمرًا صعبًا بشكل خاص».

وأوضح أن التمييز المهم هنا هو ما إذا كان هذا السلوك يحدث من حين إلى آخر، أم أنه يتبع نمطًا متكررًا.

وقال سيباستيان: «عادةً ما تكون الشكاوى العرضية أو الشعور بالتعب أو بطء الاستعداد في الصباح أمورًا طبيعية. لكن الرفض المتكرر، المصحوب بصداع أو آلام في المعدة أو البكاء أو التهيج أو الانسحاب، أو تراجع الدرجات، أو تغيرات في علاقات الصداقة، أو الغياب المتكرر، قد يشير إلى وجود مشكلة أعمق».

وأضاف أنه ينبغي على الأهل أيضًا الانتباه إلى ما إذا كان التردد في الذهاب إلى المدرسة يحدث قبل حصة معينة أو اختبار معين أو في أيام محددة.

وقالت عالمة النفس الإكلينيكية أسراء صوار، من عيادتي أستر في ديسكفري جاردنز وبر دبي، إن التعب وحده لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.

وقالت: «قد يشكو المراهق المتعب من صعوبة النهوض، لكنه عادةً ما يستقر حاله بمجرد أن يستيقظ ويبدأ روتينه اليومي. أما عندما تكون هناك مشكلة كامنة، فعادةً ما يكون الضيق أكثر استمرارية، مثل الشعور بالقلق في الليلة التي تسبق المدرسة، أو ظهور أعراض جسدية في صباح المدرسة، أو رد فعل قوي تجاه حصة أو معلم أو مجموعة معينة من الزملاء».

وبالنسبة إلى الأهل، قد يكمن التحدي في معرفة متى ينبغي التدخل من دون جعل المراهق يشعر بأنه موضع حكم أو انتقاد.

وقالت صوار: «من المهم أيضًا التفكير فيما يحدث خارج المدرسة. فالإفراط في استخدام الشاشات، وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولة الاندماج مع الآخرين، والحفاظ على صورة معينة، ومجاراة التوقعات الأكاديمية أو العائلية، كلها أمور يمكن أن تترك المراهقين مستنزفين عاطفيًا. وينبغي على الأهل محاولة فهم السلوك بدلًا من وصفه فورًا بأنه كسل».

النوم والشاشات وضغوط المدرسة كلها عوامل مؤثرة

يُعد النوم جزءًا مهمًا آخر من الصورة. وقال الدكتور رياض جبار خضير، استشاري الطب النفسي في مستشفى إن إم سي رويال في الشارقة، إن على الأهل أولًا ملاحظة متى تحدث الصعوبة وما إذا كان هناك أي تغيير آخر طرأ على حياة المراهق.

وقال: «قد يواجه المراهق المتعب صعوبة في الاستيقاظ، لكنه يشعر بتحسن بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم، وعادةً ما يستقر حاله بمجرد وصوله إلى المدرسة. أما المراهق الذي يعاني من القلق أو مشكلة أخرى مرتبطة بالمدرسة، فقد يشعر بالضيق في الليلة السابقة، أو يكرر الشكوى من عدم شعوره بأنه بخير في صباحات المدرسة، أو يخشى حصة معينة أو شخصًا معينًا أو موقفًا محددًا».

وأضاف خضير أن المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا يحتاجون عمومًا إلى ثماني إلى عشر ساعات من النوم، ما يجعل تنظيم مواعيد النوم خطوة أولى مهمة عندما يواجه الطفل صعوبة في الصباح.

وقالت إحدى أولياء الأمور في الإمارات، نجيلة عبدالله، التي تدرس ابنتها في الصف 12 وابنها في الصف 9، إنها وجدت أن وضع حدود واضحة بشأن الهواتف ووقت الدراسة ساعد أبناءها على تنظيم روتينهم اليومي.

وقالت: «في معظم الأوقات، هما متحفزان. لكنني أيضًا صارمة جدًا معهما. هما عمومًا يحبان الذهاب إلى المدرسة. لكن، مع ذلك، هناك أيام تشعر فيها ابنتي بالتعب الشديد، وبسبب كل التغيرات الجسدية التي يمران بها، فإنهما يعانيان أيضًا من تقلبات مزاجية، وقد لا يشعران بأنهما بخير».

وأضافت عبدالله أن عائلتها تتبع الآن نظامًا صارمًا لاستخدام الهواتف، حيث تُترك الأجهزة خارج غرف النوم ليلًا.

وقالت: «آخذ هواتفهما منهما في الساعة العاشرة مساءً. كانت هناك أيام اكتشفت فيها أنهما كانا متصلين بالإنترنت في الساعة الرابعة أو الخامسة صباحًا. الآن لدينا قاعدة في المنزل تقضي بأن يضع الجميع، بمن فيهم نحن، هواتفهم خارج غرف النوم. ولأغراض الاستيقاظ، اشترينا منبهات قديمة الطراز لضبط مواعيد الاستيقاظ».

وتقول المدارس أيضًا إن تقليل حالة عدم اليقين يمكن أن يساعد الطلاب الذين يشعرون بالقلق بشأن الحضور إلى المدرسة.

وقالت واتسون إن المدرسة البريطانية الدولية في أبوظبي تركز على تزويد الطلاب بوضوح بشأن الاختبارات والتقييمات، والتغييرات في الروتين، والفعاليات المقبلة، وخطط الدعم.

وأضافت: «تعمل فرق الرعاية الرعوية لدينا بشكل وثيق مع الطلاب والعائلات لفهم ما يكمن وراء أي تردد في الحضور إلى المدرسة. وبدلًا من التركيز على السلوك وحده، نسعى إلى تحديد المشكلة الكامنة ومعالجتها، حتى يشعر الطلاب بالثقة والدعم والقدرة على المشاركة بشكل كامل في الحياة المدرسية».

وبالنسبة إلى الأهل، ينصح سيباستيان ببدء حوار بدلًا من فرض العقوبات مباشرة.

وقال: «عندما يقول الطفل مرارًا إنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة، من المهم أن نتحلى بالفضول لمعرفة السبب الذي قد يجعله يشعر بهذه الطريقة. ومن خلال العمل معًا لفهم السبب الجذري، يمكننا عادةً تحديد استراتيجيات عملية وأشكال دعم تساعد الطلاب على الشعور بالنجاح والارتباط والثقة في المدرسة».

وبالمثل، ينصح خضير الأهل بأن يسألوا أبناءهم المراهقين مباشرةً عما يجعل المدرسة صعبة بالنسبة إليهم، من دون توجيه اللوم، وأن يستمعوا إليهم قبل التواصل مع المدرسة.

وقال: «يمكن للأهل أن يسألوا من دون لوم: ما أكثر شيء يشعرك بأن الذهاب إلى المدرسة صعب عليك في الوقت الحالي؟ استمع أولًا، ثم تواصل مع المدرسة إذا لزم الأمر. لا توجد علامة واحدة تثبت السبب؛ وإذا استمر هذا النمط أو أثر في الحضور والحياة اليومية، فينبغي طلب المشورة من متخصص».

 

اقرأ المزيد على

khaleejtimes