مخيمات صيفية في الإمارات: أطباء يكشفون عن أبرز مخاطر الجفاف والعدوى
مع استعداد المخيمات الصيفية في الإمارات للانطلاق خلال الأسبوعين القادمين، يحثّ الأطباء أولياء الأمور على إيلاء اهتمام أكبر للأمراض المرتبطة بالحرارة والعدوى، بالإضافة إلى العلامات المبكرة للجفاف.
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصةً وأن الأطفال قد يقضون ساعات في الهواء الطلق خلال اللعب الحر، بالإضافة إلى أوقات في أماكن داخلية مشتركة.
يقول خبراء طبيون إنّ اجتماع درجات الحرارة المرتفعة والأنشطة المكثفة والاختلاط المباشر يخلق بيئةً مواتيةً لانتشار الأمراض الموسمية الشائعة.
الحرارة والجفاف والعلامات المبكرة
يؤكد المختصون، في معرض تسليط الضوء على أبرز المخاطر الموسمية، أن الأمراض المرتبطة بالحرارة لا تزال تشكل مصدر القلق الأكبر للأطفال الملتحقين بالمخيمات في ظل درجات حرارة مرتفعة.
قال الدكتور محمد الغزولي، أخصائي طب الأسرة في مستشفى الشيخ سلطان بن زايد بالشارقة: "يتصدر الإجهاد الحراري والجفاف قائمة الأمراض الشائعة، حيث يبذل المراهقون مجهودًا بدنيًا كبيرًا دون إدراك مدى سرعة تأثر أجسامهم عند تجاوز درجة الحرارة 45 درجة مئوية. وتنتشر التهابات الجلد والعين بسرعة في المسابح المشتركة والأماكن المغلقة. كما تُعدّ التهابات الجهاز التنفسي شائعة أيضًا، نتيجة التناوب المستمر بين حرارة الشمس الشديدة في الخارج والأماكن الداخلية المكيفة بشكل مفرط. وتُضاف إلى ذلك أمراض المعدة والتسمم الغذائي، خاصةً في الأماكن التي تُقدّم فيها وجبات طعام بكميات كبيرة."
وأضاف: "في حالة الإصابة بالإجهاد الحراري، يجب الانتباه إلى أعراض مثل الارتباك المفاجئ، والتهيج، واحمرار الوجه، أو توقف التعرق لدى المراهق أثناء النشاط."
ونصح الأطباء بتعويد الأطفال على شرب كميات كافية من الماء قبل التوجه إلى المخيمات.
و وأضاف الجزولي: "يُنصح بشرب لترين إلى ثلاثة لترات من الماء يوميًا، بدءًا من الأسبوع السابق، وليس من اليوم الأول. تأكد من توفير فترات راحة داخلية منظمة في المخيم خلال ساعات ذروة الحرارة (من الساعة 12 ظهرًا إلى 4 عصرًا تقريبًا). احزم ملابس فاتحة اللون تسمح بمرور الهواء، وقبعة، وواقي شمس بعامل حماية 50".
يشير الأطباء إلى أن العلامات المبكرة للإجهاد الحراري غالبًا ما تُغفل لأنها تبدو خفيفة في البداية، ولكنها قد تتفاقم بسرعة في درجات الحرارة المرتفعة.
انتشار العدوى
إلى جانب الحرارة، يُفيد المختصون أيضًا بزيادة في حالات العدوى الشائعة المرتبطة ببيئات الاحتكاك المباشر، والإقامة المشتركة، والأنشطة الجماعية.
قالت الدكتورة روبا باكتافاتشالو، أخصائية طب الأطفال في مركز إن إم سي الطبي في سفاري مول الشارقة: "تنتشر العدوى المعوية، مثل فيروس نوروفيروس، وغيرها من التهابات الجهاز الهضمي، غالبًا عن طريق الاتصال المباشر والأسطح الملوثة، خاصةً في أماكن المعيشة المشتركة. كما تنتشر التهابات الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، بسهولة في المخيمات نظرًا للتفاعل الوثيق بين الأطفال. وتُعد التهابات الجلد، مثل مرض اليد والقدم والفم، وجدري الماء، شائعة. وتزدهر ذبابة الفاكهة في البيئات الدافئة والرطبة."
وأضافت أن الوقاية تبدأ حتى قبل مغادرة الأطفال المنزل، من خلال الاستعداد العملي والتوعية بمخاطر النظافة.
"احرصوا على تجهيز حقيبة ظهر الطفل بواقي الشمس، وزجاجة ماء، ووجبات خفيفة، وطارد للحشرات، ومجموعة إسعافات أولية، وأدوية أساسية مثل خافضات الحرارة ومضادات البرد. تأكدوا من أن طفلكم يعرف من يتصل به في حالات الطوارئ. تأكدوا من تحديث جميع تطعيمات طفلكم، وأبلغوا منظم المخيم بأي حالة طبية لديه، مثل الحساسية، واحملوا معه أدوية مثل حقنة الإبينفرين أو أي احتياجات غذائية خاصة."
أعراض لا ينبغي تجاهلها
يشير الأطباء إلى ضرورة انتباه الأهل والمشرفين على المخيمات لأي تغيرات طفيفة في سلوك الطفل، والتي قد تكون مؤشرات مبكرة للجفاف أو الإجهاد الحراري أو العدوى.
يقول الدكتور خالد سيد أحمد يوسف، أخصائي طب الأطفال في مستشفى برجيل التخصصي بالشارقة: "ينبغي على الأهل وموظفي المخيمات الانتباه لأي أعراض مبكرة، خاصةً في الطقس الحار. تشمل العلامات التحذيرية المبكرة التعب غير المعتاد، وقلة المشاركة في الأنشطة، والتهيج، وتقلبات المزاج، والصداع، وزيادة العطش، والدوار، والغثيان، وقلة التبول، أو البول الداكن اللون. لا ينبغي تجاهل هذه العلامات، لأنها قد تشير إلى بداية الجفاف أو الإجهاد الحراري."
وأوضح أن الأعراض قد تتفاقم بسرعة إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.
"تشمل علامات الإنهاك الحراري التعرق الشديد، والضعف، وشحوب الجلد أو رطوبته، وتشنجات العضلات، والصداع، والغثيان، والقيء، والدوار. يجب نقل الطفل الذي تظهر عليه هذه الأعراض إلى مكان أكثر برودة، وإعطاؤه السوائل إذا كان واعيًا وقادرًا على الشرب، ومراقبته عن كثب."
أكد الدكتور خالد أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً فورياً.
وأضاف: "ضربة الشمس حالة طبية طارئة تتطلب عناية طبية عاجلة. تشمل علاماتها التحذيرية التشوش الذهني، وتغير السلوك، وفقدان الوعي، والتشنجات، وارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير، وسخونة الجلد الذي قد يكون جافاً أو لا يزال متعرقاً. قد تُصبح ضربة الشمس مهددة للحياة بسرعة، لذا فإن الرعاية الطبية الفورية ضرورية."
اقرأ المزيد على
Khaleej Times
UAE News Today
Dubai Standard