حذّر أطباء في دولة الإمارات من ظهور مشكلات صحية لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة، كانت ترتبط في السابق بالبالغين بشكل أساسي، داعين أولياء الأمور إلى طلب المساعدة الطبية مبكراً قبل ظهور مضاعفات خطيرة.
وأوضح الأطباء أنهم يرصدون حالات بين صغار السن تشمل مقاومة الإنسولين، ومرض الكبد الدهني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول. ويثير المراهقون قلقاً خاصاً، إذ قد تترسخ خلال هذه المرحلة عادات غذائية غير صحية، وقلة النشاط البدني، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع إصدار منظمة الصحة العالمية أول إرشادات عالمية لها بشأن رعاية الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة. وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى أن 170 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً كانوا يعانون السمنة حول العالم في عام 2024، بعدما ارتفعت نسبة انتشارها بين هذه الفئة العمرية من 2% في عام 1990 إلى 8%.
وقالت د. ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، إن السمنة باتت تظهر في أعمار أصغر ضمن الممارسة السريرية.
وأضافت: «نلاحظ أيضاً حالات سمنة مصحوبة بمشكلات كانت تُعد في السابق أمراضاً ترتبط بالبالغين بشكل أساسي، بما في ذلك مقاومة الإنسولين، ومرض الكبد الدهني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول».
من جانبه، قال د. بارت فان فاغنسفيلد، استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير وجراحات السمنة في عيادة ويت ستايل بمستشفى أن أم سي رويال، مدينة خليفة، أبوظبي، إن القلق الأكبر يتعلق بالمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً.
وأضاف: «في هذه المرحلة، نبدأ برصد مضاعفات خطيرة، مثل السكري من النوع الثاني، ومرض الكبد الدهني، وانقطاع التنفس أثناء النوم، والاضطرابات النفسية. كما أن ظهور السمنة في سن مبكرة لدى الأطفال الأصغر سناً يثير القلق، لأنها غالباً ما تستمر حتى مرحلة البلوغ».
العلاج لا يقتصر على «تناول كميات أقل من الطعام وممارسة المزيد من الرياضة»
أكد الأطباء أن علاج السمنة لدى الأطفال يجب أن يتجاوز النصائح العامة التي تقتصر على تقليل الطعام وزيادة النشاط البدني.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتوفير دعم منظم يشمل النظام الغذائي والنشاط البدني وتغيير السلوك، باعتباره النهج العلاجي الأساسي. كما توصي بعدم استخدام أدوية إنقاص الوزن أو الجراحة أو الأجهزة المخصصة لفقدان الوزن لدى الأطفال دون سن العاشرة.
وقالت د. بوثرا إن كل طفل يحتاج إلى تقييم فردي، وأهداف واقعية، ومتابعة منتظمة. وشددت على ضرورة مشاركة الوالدين في هذه العملية، إذ يصعب على الأطفال إحداث تغييرات مستدامة إذا بقيت البيئة المنزلية على حالها.
وأضافت: «إن مجرد مطالبة الطفل بتناول كميات أقل من الطعام وممارسة المزيد من الرياضة لا يُعد برنامجاً علاجياً للسمنة. يحتاج الأطفال إلى تقييم فردي، وأهداف واقعية، ومتابعة منتظمة، ويُفضّل أن يشمل ذلك أطباء الأطفال واختصاصيي التغذية، والاستعانة بالأخصائيين النفسيين أو غيرهم من المختصين عند الحاجة».
وقال د. فان فاغنسفيلد إن كثيراً من الأسر تتلقى النصائح والإرشادات، لكنها قد لا تتمكن من الوصول إلى برامج علاجية متكاملة تضم متخصصين من مجالات صحية مختلفة.
وأضاف: «السمنة مرض مزمن، ويتطلب علاجها الفعّال دعماً طويل الأمد من المتخصصين في الرعاية الصحية».
ما الذي ينبغي على أولياء الأمور فعله؟
أوضح الأطباء أنه نادراً ما يكون هناك سبب واحد وراء السمنة لدى الأطفال. فقد تسهم المشروبات المحلاة، والأطعمة فائقة المعالجة، والوجبات كبيرة الحجم، وتكرار تناول الوجبات الخفيفة، وقلة النوم، وطول مدة استخدام الشاشات، وانخفاض النشاط البدني في زيادة الوزن. وفي دولة الإمارات، قد تجعل درجات الحرارة المرتفعة ممارسة الأنشطة الخارجية صعبة خلال بعض فترات السنة.
وبالنسبة إلى الأطفال الأصغر سناً، ينبغي التركيز على النمو الصحي، بدلاً من السعي إلى إنقاص الوزن بسرعة. وينصح الأطباء أولياء الأمور بطلب تقييم طبي لدى طبيب أطفال إذا كان وزن الطفل يزداد بسرعة أو ظهرت عليه أعراض أخرى.
أما المراهقون المصابون بالسمنة الشديدة والمضاعفات المرتبطة بها، فقد يُنظر في بعض الحالات في استخدام الأدوية أو إجراء جراحات السمنة. ومع ذلك، شدد الأطباء على أن هذه القرارات يجب أن تتخذها فرق طبية متخصصة حصراً، مع توفير متابعة طبية وغذائية ونفسية طويلة الأمد.
وقالت د. بوثرا: «الرسالة الأساسية لأولياء الأمور هي ضرورة طلب المساعدة مبكراً. يجب ألا ننتظر حتى يُصاب الطفل بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو غيرهما من المضاعفات قبل التعامل مع السمنة».
اقرأ المزيد على