يحذر أطباء الإمارات من أن ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري قد يزيدان من خطر التدهور المعرفي.

في اليوم العالمي للدماغ، يؤكد الخبراء أن حماية صحة الدماغ تبدأ قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة، حيث تلعب خيارات نمط الحياة دورًا حاسمًا في الحد من المخاطر.

وبينما يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للدماغ، يحث أطباء الإمارات العربية المتحدة السكان على إيلاء اهتمام أكبر للحالات الصحية التي غالبًا ما ترتبط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، والتي قد يكون لها أيضًا تأثير بالغ على الدماغ.

يشير الخبراء إلى أن العديد من العوامل المترابطة، بدءًا من ارتفاع ضغط الدم والسكري وصولًا إلى السمنة وقلة النوم، يمكن أن تؤثر على الصحة الإدراكية بمرور الوقت. وبينما يركز الكثيرون على صحة الدماغ فقط عند ظهور مشاكل في الذاكرة، يؤكد الأطباء أن الوقاية والتدخل المبكر هما مفتاح الحفاظ على الوظائف الإدراكية على المدى الطويل.

يأتي هذا التحذير في ظل استمرار ارتفاع معدلات الاضطرابات العصبية عالميًا. ووفقًا للاتحاد العالمي لطب الأعصاب، الجهة المنظمة لليوم العالمي للدماغ، يعاني أكثر من 3.4 مليار شخص حول العالم من أمراض عصبية، مما يجعلها السبب الرئيسي للمرض والإعاقة على مستوى العالم.

ويقول خبراء الصحة في الإمارات إنه على الرغم من عدم وجود اختبار واحد يمكنه التنبؤ بالتدهور المعرفي في المستقبل، إلا أن الجمع بين التاريخ الطبي وعادات نمط الحياة والمؤشرات الحيوية، وفي بعض الحالات، المعلومات الجينية، يمكن أن يساعد في تحديد المخاطر المحتملة مبكرًا وتوجيه الإجراءات الوقائية.

لماذا تعتمد صحة الدماغ على أكثر من مجرد الذاكرة؟
يقول الأطباء إن صحة الدماغ تتشكل بفعل عوامل متعددة تعمل معًا، وليس نتيجة حالة أو حدث واحد.

أوضحت الدكتورة فرناندو، المديرة الطبية لشركة OMICS Precision Health، أن تقييم الحالة الصحية العامة للشخص يساعد في تحديد المخاطر قبل ظهور الأعراض.

وقالت: "تتأثر صحة الدماغ بمجموعة واسعة من العوامل المترابطة، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية، وجودة النوم، والتغذية، ووظائف التمثيل الغذائي، وفي بعض الحالات، الاستعداد الوراثي".

وأضافت أن الفحص الاستباقي مفيد. "بدلًا من انتظار ظهور الأعراض، يمكن للتقييم الشخصي أن يساعد في تكوين صورة أوضح عن الحالة الصحية الحالية للفرد، وتحديد المجالات التي قد تدعم فيها التدخلات المتعلقة بنمط الحياة أو التدخلات الطبية الصحة الإدراكية على المدى الطويل".

وأكد الدكتور بوراس على ضرورة اتباع نهج أشمل، مشيرًا إلى أن الأطباء لا يعتمدون على مؤشر واحد عند تقييم الصحة الإدراكية المستقبلية.

بدلاً من ذلك، يُقيّم الأطباء عدة عوامل مجتمعة، تشمل المؤشرات الحيوية، والتاريخ الطبي، والتاريخ العائلي، وعادات نمط الحياة، والمعلومات الوراثية عند الاقتضاء، لرسم صورة أشمل لصحة الشخص وتحديد عوامل الخطر القابلة للتعديل.

ويقول الخبراء إن من بين أهم المخاوف أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية. فقد رُبط ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول بزيادة خطر التدهور المعرفي مع مرور الوقت، مما يُؤكد أهمية الإدارة الفعّالة والوقاية.

علامات الإنذار المبكر التي غالباً ما يتم تجاهلها
وفقاً لأخصائيين في الإمارات، قد تبدأ آثار هذه الحالات على الدماغ قبل ظهور الأعراض الواضحة بفترة طويلة.

وقال الدكتور فيفيك كاران، استشاري طب الأعصاب في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة، إن الكثيرين لا يُدركون العلاقة بين الأمراض المزمنة الشائعة والصحة المعرفية.

وأضاف: "بالتأكيد. فبينما ترتبط هذه الحالات غالباً بأمراض القلب، إلا أن تأثيرها على الدماغ لا يقل أهمية. إذ يُلحق ارتفاع ضغط الدم الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة التي تُغذي أنسجة الدماغ بالأكسجين والمغذيات، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وضعف الذاكرة، والخرف الوعائي."

أوضح أن داء السكري والسمنة قد يزيدان من تفاقم المشكلة. "يؤدي داء السكري غير المُسيطر عليه إلى تسريع تلف الأوعية الدموية والخلايا العصبية، مما يؤثر على الوظائف الإدراكية بمرور الوقت. وتساهم السمنة في ذلك من خلال الالتهاب المزمن والاضطرابات الأيضية، مما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وداء السكري."

وأشار طبيب الأعصاب إلى أن هذه الحالات قد تُسرّع شيخوخة الدماغ دون أن يشعر المريض، وتزيد من احتمالية التدهور المعرفي. ومع ذلك، أكد على إمكانية الحد من العديد من هذه المخاطر من خلال اتباع نمط حياة صحي ورعاية طبية سليمة.

ويؤكد المتخصصون في الرعاية الصحية أن العلامات الأولى لتدهور الصحة الإدراكية غالبًا ما تكون خفية، وقد تُشخّص خطأً على أنها إجهاد يومي أو علامات الشيخوخة.

وقال الدكتور توني جوزيف، استشاري الغدد الصماء في مركز برجيل للجراحة النهارية في الشهامة، إن الأفراد قد يعانون من زيادة النسيان، وصعوبة التركيز، وبطء معالجة المعلومات، ومشاكل في تعدد المهام، أو صعوبات في التخطيط واتخاذ القرارات.

وأضاف: "يُبلغ بعض الأشخاص أيضًا عن إرهاق ذهني أو ما يُعرف بـ"ضباب الدماغ". ورغم أن هذه الأعراض لا تُشير بالضرورة إلى حالة عصبية خطيرة، إلا أنه لا ينبغي تجاهلها، خاصةً لدى مرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة."

يعتقد الدكتور جوزيف أن هناك تدخلاً واحداً يتفوق على غيره في حماية صحة الدماغ.

"لو كان عليّ اختيار تدخل واحد، لاخترت النشاط البدني المنتظم. فالرياضة من أكثر الطرق فعالية لدعم صحة الدماغ."