يتناول ملايين كبار السن حول العالم بالفعل أدوية مضادة للكولين، وهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الاضطرابات النفسية ومشكلات المثانة والمعدة وأمراض الرئة. غير أن أبحاثاً أظهرت أن الجمع بين عدة أدوية من هذه الفئة يزيد من خطر الإصابة بالخرف.
كذلك، عندما تتراكم الأدوية في الجسم وتتفاعل مع بعضها بعضاً، قد تختلف استجابة الجسم عما تكون عليه عند تناول كل دواء بمفرده.
وفي هذا السياق، سيبحث برنامج بحثي بريطاني تبلغ ميزانيته 3 ملايين جنيه إسترليني (3.9 ملايين دولار)، بتمويل من المعهد الوطني البريطاني للبحوث الصحية ورعاية المرضى (NIHR)، إمكانية إدراج فحص للدم ضمن إجراءات وصف الأدوية الروتينية، بهدف تحديد الأدوية التي قد تسبب تفاعلات عكسية لدى كبار السن.
تحديات مجتمع متقدم في العمر
قالت د. آريا أيابان، أخصائية الطب الباطني في مستشفى أن أم سي رويال أبوظبي، إن تعدد الأدوية يمثل تحدياً كبيراً لدى كبار السن.
وأضافت: «هذه مشكلة شائعة، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. فكثيراً ما يراجع كبار السن أطباء مختلفين، ويضيف كل طبيب أدوية أخرى لعلاج حالات صحية معينة».
ومع تقدم سكان العالم في العمر، يُتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر تقريباً بحلول عام 2050، ليشكلوا نحو 22% من سكان العالم.
من جانبها، قالت د. ياسمين أعجاز، استشارية الغدد الصماء في ميدكير الصفا، إن المشكلات تظهر عندما يصبح الجمع بين الأدوية صعب الإدارة، أو يحدث تكرار في وصف الأدوية، أو تفوق المخاطر والآثار الجانبية الفوائد المرجوة منها.
وأضافت: «كلما زاد عدد الأدوية، زادت احتمالات التفاعلات الدوائية، وأخطاء الجرعات، والآثار الجانبية غير المرغوب فيها».
وتابعت: «لذلك، تُعد المراجعة المنتظمة للأدوية مهمة بشكل خاص لكبار السن ولكل من يتناول عدة أدوية على المدى الطويل».
وأوضحت أن كبار السن قد يكونون أكثر عرضة للمخاطر، لأن الجسم يتعامل مع الأدوية بصورة مختلفة مع التقدم في العمر، كما قد تتغير وظائف الكلى والكبد تدريجياً.
وأكدت: «ليس الحل بالضرورة تقليل عدد الأدوية، بل التأكد من أن كل دواء مناسب وضروري، وأن استخدامه يخضع للمتابعة».
وقالت البروفيسورة ديانا بارالي، المشاركة في إدارة مركز البحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني البريطاني للبحوث الصحية ورعاية المرضى، إن الأبحاث المتعلقة بفحص الدم تمثل خطوة مهمة نحو الاستفادة من الطب الجينومي في الرعاية الصحية اليومية.
ويهدف هذا النهج إلى تجنب الآثار الجانبية، مثل الدوار والغثيان، أو المشكلات الأكثر خطورة التي قد تصبح مهددة للصحة لدى كبار السن وتؤدي إلى كسور ناجمة عن السقوط.
تجارب عائلية مع تعدد الأدوية
قالت زينيا نورونها، وهي صيدلانية تقيم في دبي، إن والدتها مارغريت دي سوزا، البالغة من العمر 85 عاماً، وُصفت لها عدة أدوية.
وأضافت: «حاولنا إبعاد والدتي عن الطب التقليدي والاتجاه نحو الطب البديل، لأنني أدرك الآثار السلبية للإفراط في وصف الأدوية. ومؤخراً، سافرنا إلى كندا لحضور حفل زفاف ابنة أخي، وكانت والدتي تشعر بقلق شديد وأصيبت بوعكة صحية قبل السفر».
وتابعت: «سارع الطبيب إلى وصف بخاخ للربو لها بعدما أصيبت بسعال خفيف ونزلة برد، رغم أنها كانت تتناول بالفعل أدوية للسكري وضغط الدم».
وقالت: «عندما نزور الطبيب، فإنه عادة ما يكتب وصفة طبية، وهذا يؤثر أيضاً في التأمين الصحي. ينبغي إجراء مراجعة منتظمة للأدوية التي يتناولها الشخص».
التكنولوجيا تدعم سلامة وصف الأدوية
تسهم التكنولوجيا أيضاً في مساعدة الأطباء على تجنب وصف أدوية قد تتفاعل سلباً مع أدوية أخرى يتناولها المرضى.
وتُعد «ملفي» أول منصة لتبادل المعلومات الصحية في المنطقة، وهي قاعدة بيانات مركزية تضم سجلات موحدة للمرضى.
وتربط المنصة، بصورة آمنة ومحمية، بين مقدمي خدمات الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص في أبوظبي، بما يتيح تبادل المعلومات الصحية المهمة للمرضى في الوقت الفعلي.
وقالت د. آريا أيابان: «يتناول كثير من المرضى أيضاً أدوية تُصرف دون وصفة طبية، وحتى الفيتامينات والمكملات الغذائية أو أدوية المعالجة المثلية».
وأضافت: «ينبغي أن ندرك أن هذه المنتجات قد تؤثر أيضاً في الحياة اليومية للمريض».
اقرأ المزيد على