مع إطلاق هيئة دبي لطول العمر، يوضح الأطباء أن العمر البيولوجي قد يكون أكبر أو أصغر من العمر الفعلي، مما يساعد على الكشف المبكر عن المخاطر الصحية الخفية.
نُشر: السبت 4 يوليو 2026، الساعة 1:33 مساءً
يعرف معظم الأشخاص عمرهم بدقة، لكن الأطباء يشيرون إلى وجود عمر آخر يستحق الاهتمام، وهو العمر البيولوجي. فعلى عكس الرقم الموجود في بطاقة الهوية، يعكس هذا العمر مدى كفاءة القلب والعضلات والتمثيل الغذائي وغيرها من الأنظمة الحيوية في التقدم بالعمر.
وقد حظي هذا الموضوع باهتمام متزايد بعد إعلان دبي عن تأسيس هيئة دبي لطول العمر، وهي مبادرة تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للشيخوخة الصحية والرعاية الصحية الوقائية.
وقالت د. رولا فياض، أخصائية الطب الباطني في مركز برجيل الطبي - واحة دبي للسيليكون:
"العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عشناها، بينما يعكس العمر البيولوجي مدى عمر أجسامنا الحقيقي من حيث الإحساس والأداء الوظيفي."
وأضافت:
"يتأثر العمر البيولوجي بعوامل مثل الخلايا، والتمثيل الغذائي، ونمط الحياة، والنوم، والتوتر، والحالة الصحية العامة. فقد يكون شخصان في العمر نفسه وفقًا للسنوات، لكن أجسامهما قد تتقدم في العمر بسرعات مختلفة تمامًا."
هل يمكن أن يكون عمر جسمك أكبر من عمرك الحقيقي؟
وفقًا للأطباء، فإن الإجابة هي نعم.
وأوضحت د. فياض أن الفارق بين العمر الزمني والعمر البيولوجي قد يصل أحيانًا إلى 10 إلى 20 عامًا.
وقالت:
"قد يكون الشخص الصحي البالغ من العمر 40 عامًا مشابهًا بيولوجيًا لشخص في أوائل الثلاثينيات من عمره، بينما قد يكون شخص آخر في العمر نفسه، لكنه يعاني من التهاب مزمن أو قلة النوم أو ارتفاع الدهون الحشوية، لديه عمر بيولوجي يعادل شخصًا في الخمسينيات من عمره."
وأضافت أن المظهر الخارجي قد يكون مضللًا في كثير من الأحيان:
"قد يبدو الشخص بصحة جيدة من الخارج، لكنه يعاني من مخاطر داخلية صامتة مثل تصلب الشرايين المبكر، أو ارتفاع مستويات الالتهاب، أو مقاومة الإنسولين. ولهذا تكتسب طب الشيخوخة الصحية أهمية متزايدة؛ فهي تساعد على اكتشاف علامات التقدم في العمر مبكرًا والتدخل قبل ظهور الأمراض."
ويقوم الأطباء بتقييم العمر البيولوجي باستخدام مجموعة من المؤشرات الحيوية، تشمل:
- مستويات سكر الدم
- الكوليسترول
- مؤشرات الالتهاب
- تكوين الجسم
- كتلة العضلات
- صحة القلب والأوعية الدموية
كما تستخدم بعض التقييمات المتقدمة اختبارات تعتمد على الحمض النووي لتقدير سرعة شيخوخة خلايا الجسم.
لماذا يؤثر نمط الحياة؟
رغم أن العوامل الوراثية تلعب دورًا، يؤكد الخبراء أن العادات اليومية لها تأثير كبير على سرعة تقدم الجسم في العمر.
وقالت د. مالاثي أرشانابالاي، الرئيس الطبي التنفيذي للمجموعة والرئيس التنفيذي للجودة في أستر دي إم للرعاية الصحية:
"يُعد التوتر المزمن، وقلة النوم، والتدخين، وقلة النشاط البدني، والأنظمة الغذائية غير الصحية، والسمنة من أبرز العوامل التي تسرّع الشيخوخة البيولوجية."
وأضافت:
"تزيد هذه العوامل من الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، واضطرابات التمثيل الغذائي، مما يؤثر تدريجيًا على صحة الخلايا."
وأوضحت:
"الخبر الجيد هو أنه رغم عدم إمكانية إيقاف التقدم في العمر، إلا أنه يمكن غالبًا إبطاء وتيرته من خلال اتباع عادات صحية أفضل."
وقالت:
"يمكن للتغذية الأفضل، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم جيد، وإدارة التوتر، والحفاظ على وزن صحي أن تحسن صحة الأيض، واللياقة القلبية، وقوة العضلات، والقدرة العامة على مقاومة التحديات الصحية."
وتقدم أستر هذا النهج من خلال برنامج "ثرايف باي استر" للصحة الوقائية، والذي يقيّم 100 مؤشر حيوي للمساعدة في اكتشاف المخاطر الصحية المحتملة قبل ظهور الأعراض.
وأشار الأطباء إلى أنه لا ينبغي انتظار التقدم في العمر للبدء بالاهتمام بالشيخوخة الصحية.
وقالت د. أرشانابالاي:
"الوقت المثالي للبدء هو في الثلاثينيات من العمر، أو حتى قبل ذلك."
وأوضحت أن سرعة الشيخوخة البيولوجية تميل إلى التسارع في منتصف الأربعينيات ومرة أخرى عند بلوغ سن الستين تقريبًا.
وأضافت أن ممارسة الرياضة بانتظام، وتمارين القوة، والنوم الجيد، والنظام الغذائي المتوازن، وإدارة التوتر، وتجنب التدخين، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، كلها عوامل تساعد الأشخاص على الحفاظ على صحة أفضل لفترة أطول.
تزايد الاهتمام بطول العمر في الإمارات
أوضح الأطباء أن الاهتمام بطب طول العمر يشهد نموًا في دولة الإمارات، مع تحول المزيد من السكان من التركيز على علاج الأمراض إلى الوقاية منها.
وقال د. عدنان غازي الخلف، أخصائي أمراض القلب في مستشفى أن أم سي رويال - مدينة محمد بن زايد، أبوظبي، إن الطلب الأكبر يأتي من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و60 عامًا، رغم أن بعض المهنيين الأصغر سنًا يسعون أيضًا لإجراء التقييمات بسبب وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب أو السكري أو السمنة.
وأشار إلى أن:
- قوة العضلات
- قوة قبضة اليد
- اللياقة القلبية الوعائية
تُعد من أقوى المؤشرات على الشيخوخة الصحية.
وقال:
"طول العمر لا يتعلق فقط بالعيش لفترة أطول، بل بزيادة عدد السنوات التي نعيشها بصحة جيدة."
وأضاف:
"من خلال التركيز على اللياقة القلبية، وقوة العضلات، والتغذية، والنوم، والفحوصات الوقائية، يمكننا تحسين كل من متوسط العمر المتوقع وعدد سنوات الحياة الصحية بشكل كبير."
وأشار إلى أن طبيعة الوظائف المكتبية، والتوتر، والمناخ الحار في دولة الإمارات قد تجعل الحفاظ على النشاط البدني أكثر تحديًا، إلا أن زيادة الوعي وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية الوقائية تشجع المزيد من السكان على الاهتمام بصحتهم على المدى الطويل.
ويرى الخبراء أن تأسيس هيئة دبي لطول العمر قد يسرّع هذا التحول من خلال تعزيز تقييم المخاطر المبكر، والرعاية الصحية الشخصية، والطب الوقائي.
وقال فيكاس خاربندا، الشريك ورئيس قطاع الرعاية الصحية وعلوم الحياة في آرثر دي ليتل الشرق الأوسط، إن الهيئة يمكن أن تساهم أيضًا في جذب المواهب العالمية والاستثمارات والتقنيات الصحية المتقدمة، وتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي لطول العمر والابتكار.
وأضاف:
"تمتلك هذه المبادرة القدرة على تعزيز منظومة الابتكار في دبي، وجذب المواهب والاستثمارات العالمية، وإنشاء منصة عالمية لتطوير حلول الرعاية الصحية المستقبلية."