يوم على رمضان في الإمارات: كيف تساعد التغييرات البسيطة في النوم والغذاء والتمارين الرياضية على تسهيل الصيام؟
توصي آراء الخبراء بالبدء بخطوات بسيطة وقابلة للتطبيق، ثم البناء عليها تدريجياً، بدلاً من إجراء تغييرات مفاجئة مع بداية شهر رمضان 2027.
على الرغم من أن شهر رمضان لا يزال يبعد نحو 100 يوم، إلا أنه ليس من الضروري الانتظار حتى أول أيام الصيام للبدء بالاستعداد. فالتدرّج في تعديل العادات اليومية، بدءاً من الصلاة والنوم وصولاً إلى الوجبات والتمارين الرياضية، يمكن أن يساعد على جعل الانتقال إلى أجواء الشهر الفضيل أكثر سهولة.
ويوصي خبراء مقيمون في دولة الإمارات بالبدء بخطوات بسيطة ومناسبة، والاستمرار في تطويرها تدريجياً، بدلاً من محاولة تغيير نمط الحياة بالكامل مع حلول شهر رمضان 2027.
وقال الشيخ أيّاز حوزة، وهو عالم دين وإمام في دبي لدى NGS، إن الاستعداد الروحي لا ينبغي أن يبدأ بشكل مفاجئ مع اليوم الأول من رمضان، مضيفاً: «ابدأ بخطوات بسيطة، ولكن حافظ على الاستمرارية». ويمكن للأفراد البدء بأداء الصلوات في أوقاتها، وقراءة بضع آيات من القرآن الكريم يومياً، وتخصيص وقت للاستغفار وطلب المغفرة من الله.
متى ينبغي أن أبدأ الاستعداد الروحي؟
نصح الشيخ أيّاز ببناء روتين يومي يرتكز على أداء الصلوات الخمس، ثم تخصيص وقت مناسب لقراءة القرآن الكريم والتدبر في معانيه. وأوضح أن الهدف هو جعل العبادة جزءاً من الحياة اليومية، بدلاً من ممارستها فقط عند توفر وقت فراغ.
وقال: «لا ينبغي أن تتمحور هذه الأيام المئة حول الوصول إلى الكمال. فكثيراً ما نقع في خطأ الرغبة في تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها».
وأضاف أن الأشخاص الذين فاتهم صيام بعض الأيام بسبب الدورة الشهرية أو المرض المؤقت أو السفر، ينبغي لهم قضاء تلك الأيام قبل حلول شهر رمضان المقبل متى أمكن ذلك.
متى ينبغي أن أبدأ بتعديل مواعيد النوم والطعام؟
نصحت سوبنا ماري جون، من قسم التغذية العلاجية في مستشفى إنترناشونال مودرن دبي، بإجراء تغييرات تدريجية على النظام الغذائي بدلاً من تغيير الوجبات والعادات الغذائية بشكل مفاجئ.
وقالت: «ابدأوا بتحديد مواعيد منتظمة للوجبات، وتقليل تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية، وتجنب الوجبات الثقيلة في وقت متأخر من الليل».
ومع اقتراب شهر رمضان، يمكن للأفراد تعديل مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً بما يتناسب مع وجبتي السحور والإفطار. كما نصحت جون بشرب الماء بانتظام خلال اليوم، وتقليل تناول الأطعمة الغنية بالملح والأطعمة المصنّعة.
وبالنسبة للأشخاص الذين يتناولون عدة أكواب من القهوة أو الشاي يومياً، أوصت بتقليل استهلاك الكافيين تدريجياً، إذ إن التوقف المفاجئ عنه خلال شهر رمضان قد يؤدي إلى الصداع والتعب وسرعة الانفعال.
كيف يمكنني تهيئة نظامي الغذائي للصيام؟
تمثل الأسابيع التي تسبق شهر رمضان فرصة لبناء عادات غذائية متوازنة يمكن الاستمرار عليها طوال الشهر. وأوصت جون بإدراج الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون والفواكه والخضراوات ضمن الوجبات اليومية.
ويمكن أن تساعد هذه العادات على الانتقال إلى وجبتي سحور وإفطار متوازنتين. وبالنسبة للسحور، يمكن اختيار أطعمة مثل الشوفان وخبز الحبوب الكاملة والبيض والزبادي والفاصوليا والخضراوات، إذ توفر مزيجاً من الكربوهيدرات والبروتين والألياف.
أما وجبة الإفطار، فيُفضّل أن تتضمن الخضراوات ومصدراً للبروتين وكمية معتدلة من الحبوب، لتجنب الاعتماد بشكل أساسي على الأطعمة المقلية والحلويات.
كما نصحت جون بتقليل المشروبات المحلاة والحلويات وتناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية.
وقالت: «الهدف ليس تناول كميات أقل مما يحتاج إليه الجسم، بل تطوير عادات غذائية صحية يمكن الاستمرار عليها طوال شهر رمضان».
كيف يمكنني الاستعداد لممارسة الرياضة خلال شهر رمضان؟
لا يحتاج الأفراد إلى التوقف عن ممارسة الرياضة استعداداً لشهر رمضان. ونصح الدكتور سيدهارث جاي موهان أونيثان، أخصائي جراحة العظام في مستشفى إن إم سي التخصصي، النهدة، دبي، بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم وتجنب الزيادة المفاجئة في شدة التمارين.
وقال: «تُعد الأنشطة المعتدلة، مثل المشي السريع وركوب الدراجات وتمارين القوة الخفيفة، خيارات مثالية». ويمكن للأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام الاستمرار في ذلك، مع تعديل مستوى النشاط بما يتناسب مع لياقتهم البدنية واحتياجات أجسامهم للتعافي.
كما أوصى أونيثان بممارسة تمارين تحسين الحركة وتقوية العضلات، وتجنب الجلوس لفترات طويلة أو الخمول البدني.
وخلال شهر رمضان، قد تكون ممارسة التمارين الخفيفة قبل الإفطار خياراً مناسباً، بينما يُفضّل تخصيص التمارين الهوائية المعتدلة أو تمارين القوة لما بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين.
وينبغي للأشخاص الذين يعانون من إصابات أو حالات صحية مزمنة استشارة الطبيب المعالج قبل البدء في أي برنامج رياضي أو تعديل روتين التمارين الحالي.
من هم الأشخاص الذين ينبغي لهم استشارة الطبيب قبل رمضان؟
ينبغي للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية قائمة، أو إصابات، أو يتناولون أدوية موصوفة بانتظام، استشارة أحد المختصين في الرعاية الصحية قبل الصيام أو إجراء تغييرات على روتين التمارين الرياضية.
وقال أونيثان: «لا ينبغي تجاهل أعراض مثل الدوخة أو الإغماء أو ضيق التنفس أو خفقان القلب أو ألم الصدر أو التشوش الذهني أو القيء المستمر أو الصداع الشديد، باعتبارها آثاراً طبيعية للصيام. فهذه الأعراض تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً».
وتتمثل النصيحة الأساسية للخبراء في استثمار الفترة التي تسبق شهر رمضان لبناء العادات الصحية بصورة تدريجية، حتى لا يكون اليوم الأول من الصيام هو نفسه اليوم الأول لبدء نمط حياة جديد بالكامل.