جدول المحتويات
ملخص المقال:
من الطبيعي أن يصاب أي شخص بالمرض نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث. ومع ذلك، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد جراء التسمم الغذائي؛ وتشمل هذه الفئات بشكل رئيسي الأطفال الصغار، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في كفاءة جهاز المناعة. إن الوعي بالمسببات التي تؤدي إلى المرض، ومعرفة ما يجب البحث عنه من أعراض، واتباع الإجراءات الصحيحة لاستعادة العافية، كل ذلك يصنع فارقاً هائلاً في سرعة التعافي من التسمم الغذائي.
ما هو التسمم الغذائي؟
يحدث التسمم الغذائي عندما تلامس الجراثيم أو السموم التي يتم ابتلاعها أثناء تناول الطعام أو الشراب الجهاز الهضمي. وللتخلص من هذه المواد السامة، يعمل الجسم بجد ل طردها؛ حيث يحدث القيء، أو الإسهال، أو كلاهما معاً نتيجة محاولة الجسم التخلص من السموم لحماية نفسه. ونظراً لوجود أشكال متنوعة من التسمم الغذائي تسببها بكتيريا، وفيروسات، وطفيليات، وفطريات مختلفة، فإن أعراض التسمم تظهر عادة في الفترة ما بين ساعتين إلى 6 ساعات من تناول الطعام الملوث.
كيف ينتشر التسمم الغذائي؟
يتطور التسمم الغذائي عندما يصيب أحد الملوثات (الجراثيم) الطعام أو الماء أثناء النمو، أو التصنيع، أو التحضير، أو التخزين. وتتزايد أعداد البكتيريا بمجرد عدم تخزين الطعام في درجة الحرارة المناسبة، أو عدم غسله جيداً، أو عدم طهيه حتى درجة الحرارة الداخلية الصحيحة، أو عدم وضعه في التبريد فوراً. ويمكن للأفراد نقل البكتيريا بسهولة إلى الطعام عبر ملامسة الأيدي عند التعامل مع اللحوم ومنتجات الألبان غير المحضرة بنظافة، من بين أطعمة أخرى.
تعتبر بعض الممرضات المسببة للتسمم الغذائي معدية؛ فعند الإصابة بها، يمكن نقل المرض إلى أشخاص آخرين من خلال بقايا الفضلات أو القيء المحمولة جواً أو المستقرة على الأسطح. لذلك، يسهل انتشار التسمم الغذائي بسرعة في الأماكن التي تجمع أعداداً كبيرة من الناس معاً (مثل المدارس والرحلات البحرية). ويُعد إسهال المسافرين أحد الأمثلة على التسمم الغذائي الناتج عن التعرض للبكتيريا التي تعيش في بيئات تفتقر للنظافة أثناء السفر.
الأسباب الشائعة للتسمم الغذائي
تمثل العدوى البكتيرية الغالبية العظمى من حالات التسمم الغذائي:
- السالمونيلا: تُعد المسبب الرئيسي في جميع أنحاء العالم، وتعتبر المصادر النموذجية لها هي البيض النيء والدجاج أو الدواجن غير المطبوخة جيداً.
- البكتيريا القولونية: يمكن للحوم غير المطهوة جيداً والخضروات النيئة أن تؤوي هذه البكتيريا، والتي تفرز سموماً تؤذي بطانة الأمعاء الدقيقة.
- الليستيريا: تتواجد في الأجبان الطرية، واللحوم المصنعة، والبراعم النيئة، وقطع اللحم الباردة، وتشكل خطراً كبيراً بشكل خاص أثناء فترة الحمل.
- العطيفة (كامبيلوباكتر): توجد في الدواجن غير المطهوة جيداً، والخضروات الملوثة، والحليب النيء، ويمكن أن تؤدي إلى أعراض منهكة تستمر لعدة أسابيع.
ويمكن للجراثيم التي يحملها عمال الأغذية المصابون أن تنتقل بسهولة إلى اللحوم ومنتجات الألبان. كما تتواجد بكتيريا "الشيجلا" غالباً في السلطات الكريمية التي تعتمد على المايونيز وتؤدي إلى براز مصحوب بالدم. ويوجد "النوروفيروس" بشكل شائع في المحارات البحرية والخضروات الورقية ويمكن أن ينتقل من شخص لآخر. كما يمكن أن يتلوث المحار، والمنتجات الطازجة، والمياه بفيروس "التهاب الكبد الوبائي أ" مما يضع ضغطاً كبيراً على الكبد.
عوامل الخطر المحيطة بالتسمم الغذائي
يمكن لأي شخص أن يصاب بالتسمم الغذائي، ولكن هناك بالتأكيد عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بحالة شديدة أو تخلق تفاعلاً أكثر حدة؛ ويتمثل العامل الرئيسي في استجابة جهاز المناعة في الجسم للعامل الملوث. عندما تضعف الدفاعات بسبب المرض، أو العمر، أو الأدوية، فإن المستويات المنخفضة من السموم يمكن أن تؤدي إلى حالة حادة من التسمم.
يمتلك الأطفال الصغار (دون سن الخامسة) جهازاً مناعياً غير مكتمل يواجه صعوبة في محاربة الممرضات المنقولة بالغذاء، كما يفقد كبار السن (فوق خمسة وستين عاماً) قدراتهم المناعية بشكل طبيعي. بالإضافة إلى ذلك، يضع الحمل متطلبات إضافية على الجسم، مما يجعله أقل قدرة على محاربة غزو الكائنات الدقيقة. ويمكن لأي مرض مزمن (مثل الأورام، واضطرابات المناعة الذاتية، وحالات نقص المناعة) أن يضعف القدرات الدفاعية. علاوة على ذلك، فإن بعض الأدوية مثل المنشطات (الستيرويدات)، وعوامل العلاج الكيماوي، والأدوية المثبطة للمناعة تضعف القدرة على مقاومة الكائنات الغازية.
أعراض التسمم الغذائي التي يجب مراقبتها
تتمثل أعراض التسمم الأكثر انتشاراً فيما يلي:
- الغثيان.
- القيء.
- الإسهال.
- اضطراب وآلام المعدة.
- الصداع.
وعادة ما تظهر الحمى الشديدة في أي وقت يتراوح بين ساعتين إلى 6 ساعات بعد تناول طعام أو ماء ملوث. قد تختلف بعض الأعراض اعتماداً على نوع الممرض الذي تم تناوله، وتتعافى معظم الحالات في غضون 24 إلى 48 ساعة.
يُعد الجفاف المضاعفة الأكثر تكراراً وخطورة للتسمم الغذائي؛ ويتميز الجفاف بانخفاض معدل التبول وتغير لون البول إلى الداكن، والدوخة، وخفة الرأس، وجفاف الفم، والتعب الشديد. وعند الأطفال، يظهر ذلك في قلة عدد الحفاضات المبللة عن المعتاد، وغياب الدموع عند البكاء، والتهيج غير المعتاد؛ وكل هذه العلامات التحذيرية تتطلب رعاية طبية فورية، حيث يكون الأطفال الصغار والمرضى المسنون عرضة للإصابة بالجفاف سريع الانتشار ب كفاءة خطيرة.
كيف يتم تشخيص التسمم الغذائي؟
معظم حالات التسمم الغذائي لا تحتاج إلى تأكيد مخبري من الطبيب؛ حيث ستقوم الطبيبة المعالجة بتقييم الأعراض وقد تستفسر عن النظام الغذائي الأخير لمحاولة تحديد مصدر الملوثات. وفي الحالات التي تستمر فيها الأعراض لفترات طويلة أو عند الاشتباه في ميكروب معين، قد يقوم الطبيب بجمع عينة براز أو إجراء تحليل دم لتشخيص الكائن الحي المحدد المعني بالمرض. ويُعد هذا الإجراء حاسماً بشكل خاص للفئات الأكثر عرضة للمخاطر أو في الحالات التي قد تنشأ فيها مضاعفات.
علاجات التسمم الغذائي للتعافي السريع
تتمثل أفضل طريقة لعلاج التسمم الغذائي في الحفاظ على مستويات ترطيب الجسم؛ حيث يؤدي فقدان السوائل عبر القيء والإسهال إلى خسائر كبيراً في السوائل والمعادن (الإلكتروليتات) التي يحتاجها الجسم للتعويض. ويساعد شرب الماء المستمر طوال فترة المرض في الحفاظ على توازن السوائل. ويُوصى باستخدام محلول الجفاف الفموي وهو مشروب يعوض المعادن لتعويض الفاقد وضمان التوازن الملحي في الجسم. وقد يتطلب الأمر علاجاً في المستشفى عبر المحاليل الوريدية المخصصة وفورية التحضير إذا كان المريض عاجزاً عن الاحتفاظ بالسوائل في معدته.
وبالمثل، تُعد الراحة أمراً بالغ الأهمية لإعطاء الجسم الوقت الكافي لمكافحة العدوى. وبمجرد الشعور بالجوع مجدداً، ينصح بتناول حصص صغيرة من الأطعمة اللطيفة والمهروسة؛ فالأرز الأبيض، والخبز المحمص، والموز، والبطاطا المسلوقة هي أطعمة غير هجومية على القناة الهضمية بعد فترة العدوى. ويجب الامتناع تماماً عن تناول منتجات الألبان، والأطعمة الدسمة، والكحول، والكافيين حتى يكتمل الشفاء تماماً.
ورغم أن المضادات الحيوية تعالج فقط عدوى بكتيرية محددة ونادراً ما يتم اللجوء إليها، فإن معظم حالات التسمم لا تتطلب أدوية بموجب وصفة طبية. وقد تساعد الأدوية المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف حدة الأعراض؛ ومع ذلك، يُنصح عادة بالابتعاد عن الأدوية المضادة للإسهال لأنها تثبط قدرة الجسم الطبيعية على طرد السموم وبالتالي تمدد فترة العدوى.
كيف يمكن الوقاية من التسمم الغذائي؟
إن اتباع ممارسات النظافة الأساسية أثناء التعامل مع الأطعمة بدءاً من الشراء وحتى التقديم هو الطريقة الأفضل للوقاية من التسمم الغذائي في كل مرحلة. ويمكن استخدام القواعد الأربع التالية كإرشادات أساسية:
- التنظيف: غسل اليدين، والأواني، وجميع الأسطح التي تتلامس مباشرة مع الطعام قبل البدء في التحضير.
- الفصل: تخزين اللحوم النيئة، والدواجن، والبيض بشكل منفصل عن الفواكه والخضروات لمنع التلوث التبادلي.
- الطهي: طهي جميع اللحوم والمأكولات البحرية عند الحد الأدنى من درجات الحرارة الداخلية الصحيحة لضمان القضاء على الجراثيم.
- التبريد أو التجميد: وضع الأطعمة المطبوخة في الثلاجة أو المجمد في غضون ساعتين من الطهي لحمايتها من النمو البكتيري.
ويجب التحقق من تواريخ انتهاء الصلاحية بانتظام والتخلص من المواد التالفة أو التي تظهر عليها رائحة العفن. وأخيراً، يرجى توخي الحذر عند تناول مكعبات ثلج مياه الصنبور والمشروبات غير المبسترة أثناء السفر، والابتعاد عن الأطعمة النيئة أو غير المطهوة جيداً.
متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟
رغم أن معظم حالات التسمم الغذائي تزول من تلقاء نفسها ولا تتطلب مساعدة طبية، إلا أنه يجب التواصل مع الطبيب فوراً إذا كان الشخص المصاب ينتمي إلى الفئات عالية الخطورة (الحوامل، الأطفال دون سن 5 سنوات، كبار السن فوق 65 عاماً)، أو في حال العجز التام عن الاحتفاظ بالسوائل في المعدة، أو المعاناة من قيء وإسهال حاد، أو وجود حمى تتجاوز 38.9 درجة مئوية، أو ظهور دم في الإسهال أو القيء، أو انقطاع البول تماماً، أو المعاناة من ضبابية الرؤية، والهذيان، والتشوش، والدوخة الشديدة.
خاتمة
يمكن أن يكون التسمم الغذائي، رغم كونه مرضاً قصير المدى، تجربة مزعجة للغاية؛ ومع ذلك، يتعافى معظم الأفراد تماماً من التعب والاضطراب المصاحب له من خلال الحصول على قسط وافر من الراحة والترطيب المستمر على مدار بضعة أيام. وتعتمد فرص التعافي السريع ب كفاءة على مدى الإدارة الصحيحة للجفاف الذي يرافق أعراض التسمم، والسماح للجسم بإتمام معركته ضد العامل المعدي بنجاح. ومن خلال تبني الممارسات الصحية الجيدة عند تحضير الأطعمة، وتخزينها، واستهلاكها، يمكن تقليل فرص الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء بشكل كبير. كما يظل من الضروري السعي للحصول على رعاية طبية فورية إذا ظهرت الأعراض بحدة غير معتادة أو تدهورت الحالة مع مرور الوقت.
المراجع
- Havelaar, A. H., Kirk, M. D., Torgerson, P. R., Gibb, H. J., Hald, T., Lake, R. J., Praet, N., Bellinger, D. C., de Silva, N. R., Gargouri, N., Speybroeck, N., Cawthorne, A., Mathers, C., Stein, C., Angulo, F. J., & Devleesschauwer, B. (2015). World Health Organization global estimates and regional comparisons of the burden of foodborne disease in 2010. PLOS Medicine, 12(12), e1001923. https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1001923
- Kirk, M. D., Pires, S. M., Black, R. E., Caipo, M., Crump, J. A., Devleesschauwer, B., Döpfer, D., Fazil, A., Fischer-Walker, C. L., Hald, T., Hall, A. J., Keddy, K. H., Lake, R. J., Lanata, C. F., Torgerson, P. R., Whiting, S. H., & Angulo, F. J. (2015). World Health Organization estimates of the global and regional disease burden of 22 foodborne bacterial, protozoal and viral diseases, 2010. PLOS Medicine, 12(12), e1001921. https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1001921
- Majowicz, S. E., Musto, J., Scallan, E., Angulo, F. J., Kirk, M., O’Brien, S. J., Jones, T. F., Fazil, A., & Hoekstra, R. M. (2010). The global burden of nontyphoidal Salmonella gastroenteritis. Clinical Infectious Diseases, 50(6), 882–889. https://doi.org/10.1086/650733
- Scallan, E., Hoekstra, R. M., Angulo, F. J., Tauxe, R. V., Widdowson, M. A., Roy, S. L., Jones, J. L., & Griffin, P. M. (2011). Foodborne illness acquired in the United States — major pathogens. Emerging Infectious Diseases, 17(1), 7–15. https://doi.org/10.3201/eid1701.P11101
- Todd, E. C. D., Greig, J. D., Bartleson, C. A., & Michaels, B. S. (2008). Outbreaks where food workers have been implicated in the spread of foodborne disease. Part 4: Infective doses and pathogen carriage. Journal of Food Protection, 71(11), 2339–2373. https://doi.org/10.4315/0362-028X-71.11.2339