ما هي الجلوكوما؟
الجلوكوما هي مجموعة من أمراض العين التي تتسبب في تلف العصب البصري، المسؤول عن نقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ، وليست حالة واحدة. يحدث هذا التلف غالبًا بسبب ارتفاع الضغط داخل العين بشكل غير طبيعي. كما يمكن أن يحدث حتى عندما يكون ضغط العين ضمن النطاق الذي يُعتبر عادة طبيعيًا. في أشكالها الأكثر شيوعًا، تتطور بصمت. تتدهور الرؤية المحيطية تدريجيًا دون أي تحذير أو ألم أو تغيير ملحوظ حتى يحدث ضرر كبير لا يمكن عكسه.
الجلوكوما هي حالة مزمنة ومتقدمة تتطلب إدارة مدى الحياة. يفهم طبيب العيون، وهو متخصص في هذا المجال، أن الحفاظ على البصر يعني التحكم في ضغط العين الداخلي باستمرار على مدى عقود، وليس فقط الاستجابة لأزمة حادة. لا يوجد علاج للجلوكوما حاليًا يمكنه عكس الضرر الذي حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن علاج الجلوكوما الحديث فعال للغاية في وقف المزيد من التقدم عندما يتم اكتشافه مبكرًا وإدارته بعناية.
الجلوكوما ذات الزاوية المفتوحة الأولية هي النوع الأكثر شيوعًا. تمثل الغالبية العظمى من الحالات. في هذا الشكل، تبقى زاوية التصريف داخل العين مفتوحة، لكن الشبكة الصغيرة التي تسمح بخروج السوائل تصبح مسدودة جزئيًا. يؤدي ذلك إلى ارتفاع بطيء وغير مؤلم في الضغط. حتى يحدث تلف كبير في العصب، نادرًا ما يلاحظ المرضى أي شيء غير طبيعي.
تظهر الجلوكوما ذات الزاوية المغلقة بشكل مختلف تمامًا. هنا، تصبح زاوية التصريف مسدودة تمامًا، مما يتسبب في ارتفاع الضغط داخل العين فجأة وبشكل كبير. هذه حالة طبية طارئة، مصحوبة بألم شديد في العين، وغثيان، وقيء، وتشوش مفاجئ في الرؤية ورؤية هالات ملونة بألوان قوس قزح حول الأضواء. نوع آخر مميز هو الجلوكوما ذات التوتر الطبيعي، حيث يحدث تلف في العصب البصري رغم أن قياسات ضغط العين تبقى ضمن النطاق الطبيعي. يشير هذا إلى أن عوامل أخرى، مثل انخفاض تدفق الدم إلى العصب، قد تكون لها دور.
تنشأ الجلوكوما الثانوية كنتيجة لحالات أخرى. يمكن أن تكون هذه التهاب القزحية، أو إصابة في العين، أو بعض الأدوية مثل الستيرويدات، أو إعتام عدسة العين المتقدم. رغم ندرتها، تؤثر الجلوكوما الخلقية على الرضع والأطفال الصغار وتتطلب تدخلًا جراحيًا سريعًا. رؤية متخصص مكرس لهذا المجال مهمة للغاية حيث يتطلب كل نوع نهجًا مختلفًا قليلاً في العلاج.